شخصياتنا اليوم هي انعكاس لما عشناه في طفولتنا،وأطفال اليوم بيدنا أن نصنع شخصياتهم.. هذه العبارة قد تبدو مستحيلة للوهلة الأولى فلكل إنسان طباعه الخاصة تصرفاته التي جُبِل عليها بفطرته دون وجود أي تأثير.. لكن الأسرة والمدرسة تتحكم بشكل كبير بنفسية الطفل وشخصيته المستقبلية. تقول المفكرة الأمريكية دوروثي لونولت: “حين يعيش الطفل التشجيع يتعلم الإقدام والثقة بالنفس،وحين يعيش المساواة يتعلم العدالة،وحين يعيش التسامح يتعلم الصبر،ولكن،حين يعيش السخرية يتعلم الخجل،وحين يعيش الإدانة يتعلم الاتهام،وحين يعيش العدوانية يتعلم العنف” انتهى. الخمس أعوام الأولى من عمرالطفل مرحلةحساسة جداً فهي التي تحدد شخصية الطفل،والأسلوب المتبع بالتربية هو الذي يؤثرعلى حياته وأفكاره.. فعلى سبيل المثال إذا كان الوالدين من النوع المتسلط حيث يمليان على ابنهما مايجب فعله دون السماح له بأن يتخذ قراراته بنفسه فإنه سينشئ خاضعاً للغير يبحث عمن يقوده غير قادرعلى التفكير والإبداع.. وفي بعض الأحيان تنشأ شخصية عدوانية متسلطة على الآخرين ليشبع حاجته باتخاذ القرارات والسلطة التي فقدها في صغره. بعض الأسر تتبع أسلوباً خاطئاً في التربية لكن هذا الأسلوب نتج عن قلق وشعور بالخوف الزائد على طفلهم ألاوهو حمايته المبالغ فيها وتدليله.. فبدلاً من السماح له بالدفاع عن نفسه عندما يقع شجارمع مجموعة من الأطفال تجد أحد الوالدين يهب لإخراجه من هذا الشجار،وفي أحيان يصل الموضوع لحل الواجبات المدرسية بدلاً عنه! وتلبية رغباته فوراً دون وجود أي سبب،يتنج من هذه الممارسات شخص غير واثق من نفسه ويعتمدعلى الآخرين بشكل أساسي،وغير قادرعلى التكيف مع المجتمع.. لكن في ظني أن أسوأ نوع في التربية هو إهمال الطفل.. حيث يُترك دون تشجيع عند قيامه بعمل جيد أو دون محاسبة عندما يخطأ،بل قد يصل الموضوع لإهمال حاجاته الأساسية كالملبس والمأكل والمشرب.. فيشعرالطفل بنوع من النبذ والكراهية من قبل أهله ويفقد الرغبة بالإنجاز لأنه لايشعر بقيمة ما يفعله أو قد لا يشعر بأدنى ذنب عند تقصيره في الدراسة أواخفاقه لأنه لايرى مردوداً من مثابرته واجتهاده الدراسي.. يؤدي الإهمال الأسري للطفل إلى هروبه من منزله مستقبلاً والبحث عن مجموعة من الأصدقاء ليشبعوا حاجته بالشعور بالإنجاز والتشجيع..وقد لا يكترث بالأوامر والنواهي التي توجه إليه ويتحول إلى شخص عدواني وفي أسوأ الأحوال يكون شخصاً منحرفاً! ببساطة الطفل كالإسفنجة يمتص الممارسات التي تقع عليه من محيطه ولكن عصارات هذه الممارسات ستصبح مرئية عندما يكبر هذا الطفل.. وكلي أمل أن تكون عصارات إيجابية تنفع الوطن والمجتمع..




Comment
Advanced mode Normal mode