هذه هي مهمّة المسلم العظيمة هذه الأيّام من دون سائر الأجناس، ألا وهي: ضرورة إيصال الحقّ والخير لجميع النّاس ؟
وما ذلك بكثرة الكلام أو ارتقاء المنابر، ولا بتأليف الكتب وتوزيع المناشر، ولكنّه بالنحلّي بالأخلاق الحِسان، والمعاملة بالإحسان..
وأوّل ما ابتدأنا به من هذه الأخلاق الحميدة، والآداب الرّشيدة: إفشاء السّلام على النّاس من عرفت وعلى من لم تعرف.
فتعالوا بنا معاشر المؤمنين إلى أدب عظيم، وخلق كريم .. أدب يختصر لك الطّريق في الدّعوة إلى الحقّ، ويحبّبك إلى جميع الخلق .. تعالوا بنا إلى خصلة عظيمة، وخلق كريم، ترى الّذي بينك وبينه عداوة ينقلب إلى وليّ حميم.
ذلك هو: قضاء حوائج المسلمين، والسّعي في إعانة المؤمنين ..
وإنّ الله قد جعل من الثّواب لهذه الأعمال ما لا يحيط له أحد إلاّ هو سبحانه، فتذكّر ما أعدّه الله لك أيّها المسلم وأيّتها المسلمة إن كنت ممّن يسارعون في إنجاز حوائج النّاس، أو إعانتهم على ذلك.
أوّلا: أنّ الله في حاجة العبد ما دام العبد في حاجة أخيه.
ثانيا: أنّه من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.
ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ)).
وفي الصّحيحين عن عَبْد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )).
ثالثا: أنّ الله يُبعد عنك البلاء، ويكشف عنك الضرّاء، فقد روى الطبراني في " الكبير " بإسناد حسن عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( صَنَائِعُ المَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرِّحِمِ تَزِيدُ فِي العُمُرِ )).
وأعظم المعروف ما كان فيه نفع للنّاس، فقد روى البخاري ومسلم يوم نزل الوحي عليه صلّى الله عليه وسلّم لأوّل مرّة، فَرَجَعَ صلّى الله عليه وسلّم تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: (( زَمِّلُونِي ! زَمِّلُونِي !)) فَزَمَّلُوهُ، حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ قَالَ لِخَدِيجَةَ: (( أَيْ خَدِيجَةُ مَا لِي لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي )) فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ، قَالَتْ خَدِيجَةُ: ( كَلَّا أَبْشِرْ ! فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا ! فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ).
وإنّ باب قضاء الحوائج واسع جدّا، يشمل الأمور العظام كما يشمل الأمور الصّغيرة الحقيرة ..
ويجب أن نعلم أنّ المسلم اليوم لا يُطالَب بالمساواة، ولكّنه يُطالَب بالمواساة .. المواساة بالأفعال، ومن عجز فإنّ الأقوال تبني ما تبنيه الأفعال ..
فإنّ الله تعالى قد رفع شأن الأنصار فوق الثريّا، وقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيهم: (( لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الْأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ)). [البخاري ومسلم]..بل روى البخاري ومسلم أيضا عن أنس رضي الله عنه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال فيهم: (( آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ )) ذلك كلّه ليس إلاّ لمواساتهم لإخوانهم المهاجرين، فصاروا المثل السّائر في المواساة والإيثار.
وما نال أبو بكر تلكم المنزلة في قلب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلاّ لمواساته النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، فقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم: (( إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ ! وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ. وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي ! مَرَّتَيْنِ ))
وما ذلك بكثرة الكلام أو ارتقاء المنابر، ولا بتأليف الكتب وتوزيع المناشر، ولكنّه بالنحلّي بالأخلاق الحِسان، والمعاملة بالإحسان..
وأوّل ما ابتدأنا به من هذه الأخلاق الحميدة، والآداب الرّشيدة: إفشاء السّلام على النّاس من عرفت وعلى من لم تعرف.
فتعالوا بنا معاشر المؤمنين إلى أدب عظيم، وخلق كريم .. أدب يختصر لك الطّريق في الدّعوة إلى الحقّ، ويحبّبك إلى جميع الخلق .. تعالوا بنا إلى خصلة عظيمة، وخلق كريم، ترى الّذي بينك وبينه عداوة ينقلب إلى وليّ حميم.
ذلك هو: قضاء حوائج المسلمين، والسّعي في إعانة المؤمنين ..
وإنّ الله قد جعل من الثّواب لهذه الأعمال ما لا يحيط له أحد إلاّ هو سبحانه، فتذكّر ما أعدّه الله لك أيّها المسلم وأيّتها المسلمة إن كنت ممّن يسارعون في إنجاز حوائج النّاس، أو إعانتهم على ذلك.
أوّلا: أنّ الله في حاجة العبد ما دام العبد في حاجة أخيه.
ثانيا: أنّه من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.
ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ)).
وفي الصّحيحين عن عَبْد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )).
ثالثا: أنّ الله يُبعد عنك البلاء، ويكشف عنك الضرّاء، فقد روى الطبراني في " الكبير " بإسناد حسن عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( صَنَائِعُ المَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرِّحِمِ تَزِيدُ فِي العُمُرِ )).
وأعظم المعروف ما كان فيه نفع للنّاس، فقد روى البخاري ومسلم يوم نزل الوحي عليه صلّى الله عليه وسلّم لأوّل مرّة، فَرَجَعَ صلّى الله عليه وسلّم تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: (( زَمِّلُونِي ! زَمِّلُونِي !)) فَزَمَّلُوهُ، حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ قَالَ لِخَدِيجَةَ: (( أَيْ خَدِيجَةُ مَا لِي لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي )) فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ، قَالَتْ خَدِيجَةُ: ( كَلَّا أَبْشِرْ ! فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا ! فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ).
وإنّ باب قضاء الحوائج واسع جدّا، يشمل الأمور العظام كما يشمل الأمور الصّغيرة الحقيرة ..
ويجب أن نعلم أنّ المسلم اليوم لا يُطالَب بالمساواة، ولكّنه يُطالَب بالمواساة .. المواساة بالأفعال، ومن عجز فإنّ الأقوال تبني ما تبنيه الأفعال ..
فإنّ الله تعالى قد رفع شأن الأنصار فوق الثريّا، وقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيهم: (( لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الْأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ)). [البخاري ومسلم]..بل روى البخاري ومسلم أيضا عن أنس رضي الله عنه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال فيهم: (( آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ )) ذلك كلّه ليس إلاّ لمواساتهم لإخوانهم المهاجرين، فصاروا المثل السّائر في المواساة والإيثار.
وما نال أبو بكر تلكم المنزلة في قلب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلاّ لمواساته النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، فقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم: (( إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ ! وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ. وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي ! مَرَّتَيْنِ ))

Comment
Advanced mode Normal mode