اعلموا - رحمني الله وإياكم - أن للألفاظ والكلمات دلائلَها ومعانيها التي تحمل في طياتها الخير، فيجازى عليها الإنسان بالإحسان إحسانًا، أو تحمل في طياتها الشرَّ والفحش والبذاء، فيجازى عليها بالسيئات المضاعفة إلى يوم المعاد.
$ وإن أعظم مثل توضيحي لذلك ما ضربه الله تعالى في كتابه الكريم في قوله جل وعز: ((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ $ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ $ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ $ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ)).
$ إن جارحة اللسان لها أعظم الأثر في حياة المسلم دينًا ودنيا، ربط الله عليها الفلاح، وعلق عليها السعادة أو الشقاوة في العاجل والآجل، ورتب عليها الجزاء والعقاب. والكلمات هي الترجمان المعبر عن مستودعات الضمائر، والكاشف عن مكنونات السرائر، بكلمة واحدة يدخل العبد في الدين والملة، ألا وهي كلمة التوحيد الخالص: "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وبكلمة واحدة يخرج العبد من الدين والملة، ألا وهي كلمة الكفر. بكلمة واحدة يتبوأ العبد في الجنة غرفًا من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار، وبكلمة أخرى يزل العبد في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب، فرب كلمة قالها عبد حصل له السعادة في الدنيا والآخرة، ولرب كلمة أوردت صاحبها الموارد فندم عليها ولات ساعة مندم؛ ولأجل هذا كان من أولى الاهتمامات في حياة المسلم حفظ لسانه إلا من الخير وإطابة كلامه.. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت).
$ اللسان هو الميزان الذي توزن به الرجال، والمعيار الذي تعرف به أقدارها، حتى قال بعض السلف: "إني لأرى الرجل فيعجبني، فإذا تكلم سقط من عيني!". قال علي رضي الله عنه: (اللسان معيار أطاشه الجهل، وأرجحه العقل). وكان ابن مسعود صلى الله عليه وسلميقول: (يا لسان! قل خيرًا تغنم، واسكت عن شر تسلم، قبل أن تندم!!).
$ وإذا أنعم الله سبحانه على العبد بصدق اللهجة، وطيب الحديث، وجمال المنطق شَرُفَ قدره، وحمُدت سيرته، وحُسنت عاقبته، فَمَلَكَ قلوب الناس، وأمّنوه على أقوالهم ووصاياهم وأماناتهم. من صلح منطق لسانه وطاب ظَهَرَ ذلك على سائر عمله، فأكسبه حسنًا وأجرًا وقبولاً.. ومن فسد منطقه وخَبُثَ انعكس أثره على سائر عمله. قال بعض السلف: "لا تجد شيئًا من البر يتبعه البر كلُّه غيرَ اللسان".
$ الكلام هو حصاد اللسان، ولذا كان لزامًا على المرء العاقل أن يكون كلامه فيما يعود عليه بالنفع ويجنبه الضرر، وأن يحترس منه، وأن يحذر من فضوله بالإمساك عن كثيره، والإقلال منه إلا ما كان في طاعة الله سبحانه من تهليل وتحميد وذكر وتسبيح ودعاء واستغفار، فإن الإكثار منه هو النجاة.
$ جاء أعرابي إلى النبي*صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يدخلني الجنة؟ قال: (أطعم الجائع، واسق الظمآن، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تطق فكف لسانك إلا من خير).
قال عطاء بن أبي رباح رحمه الله: "فضول الكلام ما عدا تلاوة القرآن، والقول بالسنة عند الحاجة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تنطق في أمر لابدَّ لك منه في معيشتك. أما يستحي أحدكم لو نشرت عليه صحيفته التي أملاها صدرَ نهاره أن يرى أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه"، ثم تلا قوله تعالى: ((وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ $ كِرَامًا كَاتِبِينَ $ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ)).
عباد الله: لقد ذكر أهل العلم أن للكلام شروطًا لا يسلم المتكلم من الزلل في حديثه إلا بالحفاظ عليها، ولا يعرى كلامه من النقص ويسلم من الخلل إلا بعد أن يستوفيها ويتأدب بها:
أولها: أن يكون الكلام لداع يدعو إليه، إما في جلب نفع أو في دفع ضرر، فالمسلم الحق هو من يسأل نفسه قبل الكلام عن الداعي له، فإن وجد داعيًا للكلام تكلم، وإلا فالصمت أولى به من منطق في غير حينه؛ لأن الإكثار من الكلام في غير ذكر الله وعبادته أو مصلحة النفس والآخرين سبب للوقوع في السقط، وزيادة الهذيان الذي يذهب معه الرشد وتستجلب الفضائح، فيكون القول مرذولاً والرأي معلولاً. قال عمر بن عبد العزيز: "من لم يعدَّ كلامه من عمله كثرت خطاياه"، وقد قيل: "لسان العاقل من وراء قلبه، فإذا أراد الكلام رجع إلى قلبه، فإن كان له تكلم، وإن كان عليه أمسك، وقلب الجاهل من وراء لسانه، يتكلم بكل ما عرض له"، ولهذا قيل في منثور الحكم: "اعقل لسانك إلا عن حق توضحه، أو باطل تدحضه، أو حكمة تنشرها، أو نعمة تذكرها". يموت الفتى من عثرة بلسانه********* ** وليس يموت المرء من عثرة الرِّجل
$ وإن أعظم مثل توضيحي لذلك ما ضربه الله تعالى في كتابه الكريم في قوله جل وعز: ((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ $ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ $ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ $ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ)).
$ إن جارحة اللسان لها أعظم الأثر في حياة المسلم دينًا ودنيا، ربط الله عليها الفلاح، وعلق عليها السعادة أو الشقاوة في العاجل والآجل، ورتب عليها الجزاء والعقاب. والكلمات هي الترجمان المعبر عن مستودعات الضمائر، والكاشف عن مكنونات السرائر، بكلمة واحدة يدخل العبد في الدين والملة، ألا وهي كلمة التوحيد الخالص: "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وبكلمة واحدة يخرج العبد من الدين والملة، ألا وهي كلمة الكفر. بكلمة واحدة يتبوأ العبد في الجنة غرفًا من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار، وبكلمة أخرى يزل العبد في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب، فرب كلمة قالها عبد حصل له السعادة في الدنيا والآخرة، ولرب كلمة أوردت صاحبها الموارد فندم عليها ولات ساعة مندم؛ ولأجل هذا كان من أولى الاهتمامات في حياة المسلم حفظ لسانه إلا من الخير وإطابة كلامه.. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت).
$ اللسان هو الميزان الذي توزن به الرجال، والمعيار الذي تعرف به أقدارها، حتى قال بعض السلف: "إني لأرى الرجل فيعجبني، فإذا تكلم سقط من عيني!". قال علي رضي الله عنه: (اللسان معيار أطاشه الجهل، وأرجحه العقل). وكان ابن مسعود صلى الله عليه وسلميقول: (يا لسان! قل خيرًا تغنم، واسكت عن شر تسلم، قبل أن تندم!!).
$ وإذا أنعم الله سبحانه على العبد بصدق اللهجة، وطيب الحديث، وجمال المنطق شَرُفَ قدره، وحمُدت سيرته، وحُسنت عاقبته، فَمَلَكَ قلوب الناس، وأمّنوه على أقوالهم ووصاياهم وأماناتهم. من صلح منطق لسانه وطاب ظَهَرَ ذلك على سائر عمله، فأكسبه حسنًا وأجرًا وقبولاً.. ومن فسد منطقه وخَبُثَ انعكس أثره على سائر عمله. قال بعض السلف: "لا تجد شيئًا من البر يتبعه البر كلُّه غيرَ اللسان".
$ الكلام هو حصاد اللسان، ولذا كان لزامًا على المرء العاقل أن يكون كلامه فيما يعود عليه بالنفع ويجنبه الضرر، وأن يحترس منه، وأن يحذر من فضوله بالإمساك عن كثيره، والإقلال منه إلا ما كان في طاعة الله سبحانه من تهليل وتحميد وذكر وتسبيح ودعاء واستغفار، فإن الإكثار منه هو النجاة.
$ جاء أعرابي إلى النبي*صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يدخلني الجنة؟ قال: (أطعم الجائع، واسق الظمآن، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تطق فكف لسانك إلا من خير).
قال عطاء بن أبي رباح رحمه الله: "فضول الكلام ما عدا تلاوة القرآن، والقول بالسنة عند الحاجة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تنطق في أمر لابدَّ لك منه في معيشتك. أما يستحي أحدكم لو نشرت عليه صحيفته التي أملاها صدرَ نهاره أن يرى أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه"، ثم تلا قوله تعالى: ((وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ $ كِرَامًا كَاتِبِينَ $ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ)).
عباد الله: لقد ذكر أهل العلم أن للكلام شروطًا لا يسلم المتكلم من الزلل في حديثه إلا بالحفاظ عليها، ولا يعرى كلامه من النقص ويسلم من الخلل إلا بعد أن يستوفيها ويتأدب بها:
أولها: أن يكون الكلام لداع يدعو إليه، إما في جلب نفع أو في دفع ضرر، فالمسلم الحق هو من يسأل نفسه قبل الكلام عن الداعي له، فإن وجد داعيًا للكلام تكلم، وإلا فالصمت أولى به من منطق في غير حينه؛ لأن الإكثار من الكلام في غير ذكر الله وعبادته أو مصلحة النفس والآخرين سبب للوقوع في السقط، وزيادة الهذيان الذي يذهب معه الرشد وتستجلب الفضائح، فيكون القول مرذولاً والرأي معلولاً. قال عمر بن عبد العزيز: "من لم يعدَّ كلامه من عمله كثرت خطاياه"، وقد قيل: "لسان العاقل من وراء قلبه، فإذا أراد الكلام رجع إلى قلبه، فإن كان له تكلم، وإن كان عليه أمسك، وقلب الجاهل من وراء لسانه، يتكلم بكل ما عرض له"، ولهذا قيل في منثور الحكم: "اعقل لسانك إلا عن حق توضحه، أو باطل تدحضه، أو حكمة تنشرها، أو نعمة تذكرها". يموت الفتى من عثرة بلسانه********* ** وليس يموت المرء من عثرة الرِّجل


Comment
Advanced mode Normal mode