نظرة الصحابة إلى الدنيا كانت نظرة عجيبة جدا، نظرة متوازنة بشكل لافت للنظر، فهم من جانب لا يعطوا لها قيمة في حياتهم، يتنازلون عنها بسهولة، وببساطة شديدة، وكأنها لا تساوي درهما، ومع ذلك فهم من جانب آخر يعملون فيها بجد واجتهاد؛ يزرعون، يتاجرون، يتكسبون المال، يعمرون الأرض، ومنهم الأغنياء الذين لا تحصى أموالهم، والملاك الذين تجاوزت أراضيهم مئات الأفدنة.
الدنيا في أعين الصحابة لم تكن غاية، ولم تكن هدفًا، بل كانت وسيلة إلى إرضاء الله
، كانت الدنيا بحق معبرًا إلى الآخرة، ومن ثَم كانت وسيلة إلى تنفيذ كل ما أمر الله به, الله أمر بإعمار الدنيا، فليكن الإعمار.. الله أمر بكفالة الأسرة، والزوجة، والأولاد، والآباء، والأمهات، فليكن العمل في الدنيا لتحصيل المال لكفاية هؤلاء.. الله حض على الجهاد بالمال، فلا بد من وجود المال حتى يجاهد به.. الله حضَّ على الوقوف في وجه الكافرين، فلا بد من العمل في الدنيا لإعداد العُدَّة لمواجهة الكافرين,؛ فأنا أعمل في الدنيا لأرضي الله، أكسب الأموال لإرضاء الله, أتزوج لأرضي الله, أنجب مرضاة لله, أعمل كل شيء في الدنيا؛ لكي أرضي الله.. وبذلك قد أصبح من أغنى الأغنياء وأنا أرضي الله i، لكن في نفس الوقت لا يوجد مانع أن أترك الدنيا كلها، وأصبح أفقر مَنْ فيها؛ لكي أرضي ربنا i، علاقة تفاعلية رائعة، فقهها الصحابة ، معادلة صعبة جدًّا، لكن حققوها ببساطة شديدة جدا لما ساروا على نهج الله .
حقيقة حجم الدنيا
الدنيا في حقيقتها لا تساوي عند الله شيئًا، ومن ثم فهي لا تساوي عند المؤمنين بالله شيئًا، لا يجوز التسارع من أجلها, لا يجوز التشاحن والبغضاء من أجل جزء منها، ولو كان عظيمًا في أعين الناس، وفي ذات الوقت لا يجوز اعتزالها وتركها وإهمالها، لا يجوز التأخر فيها، لا يجوز تركها غنيمة في أيدي أعداء الدين.
ولكن كيف فَقِهَ الصحابة هذا الفقه المستنير لحقيقة الدنيا؟
كيف حققوا المعادلة الصعبة، بل المستحيلة في أعين الكثيرين؟
أحيانًا تجد من يقول: إما دنيا وإما آخرة، لن ينفع أن تعمل للدنيا وتعمل للآخرة في نفس الوقت، وكيف تصبح من طلاَّب الآخرة، وأنت تعمل في الدنيا، وتكافح، وتتزوج، وتكسب، وتفرح، وتضحك.
كيف وصل هذا الفهم لدى الصحابة؟
وصل إليهم هذا الفتح العميق، والفهم الدقيق عن طريق معلمنا ، ومعلم البشرية أجمعين، وصل إليهم عن طريق كلماته، وأفعاله ، عن طريق ما نقله عن رب العزة i من آيات معجزات في القرآن الكريم.
كانت حياته تطبيقًا حيًّا دقيقًا لكل كلمة قالها .
كيف رأى الصحابة الدنيا بعين الرسول ؟
وكم بلغ حجم الدنيا الحقيقي عندهم؟
روى مسلم عن المستورد بن شداد قال: قال رسول الله :"وَاللَّهِ".
الرسول لا يحتاج لأن يقسم، وهو الصادق الأمين ، لكن قد تكون الحقيقة أحيانًا مستغربة لدى كثير من الناس؛ فالرسول يقسم ليصدق الناس أكثر وأكثر، ويقول: "وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مِثْلَ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعُهُ هَذَا - وأشار يحيى بن سعيد أحد رواة الحديث أشار إلى السبابة - فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا تَرْجِعُ".
تخيل نفسك، وأنت تغمس إصبعك في البحر، بماذا خرج؟
قطرات، لم يقل حتى تنزل كفك في اليم وتغرف به، هو إصبع واحد فقط تغمسه في اليم، وانظر بما يخرج، وما خرج به هو حجم الدنيا بالنسبة للآخرة.
الدنيا، كل الدنيا، الدنيا بأموالها، وأملاكها، وأرضها، ومتعتها، وزهرتها، كل الدنيا، ما هي إلا قطرات في الآخرة، الدنيا بكل ما فيها من جنيهات، بل قُلْ دولارات، بكل ما فيها من دولارات، واليورو، والريال، والدينار الكويتي، كل ما يحبه، ويهواه قلبك, كل هذه الدنيا لا تساوي إلا قطرات قليلة بالنسبة لليم، إذا قورنت بالآخرة، هذه حقيقة حجم الدنيا.
هل فهمنا الدنيا بحجمها الحقيقي أم أعطينها حجمًا أكبر من حجمها الطبيعي؟
روى الإمام أحمد، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله : "مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، وَمَا لِلدُّنْيَا وَمَا لِي، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رَاكِبٍ قَالَ[1] فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا".
حياتك على الأرض مثل فترة القيلولة التي قضيتها تحت ظل شجرة، في صحراء واسعة جدًّا مررت عليها في يوم من أيام حياتك، واليوم مضى وانتهى من زمان.
قارن عمرك في الأرض بالفترة التي ستعيشها في القبر بعد ذلك، وقارن كل ذلك بالخلود في الآخرة، يوجد أناس في القبر منذ ألف سنة، وأناس منذ ألفين، وأناس منذ خمسة آلاف سنة، ومن يعلم ماذا بقي في عمر الدنيا، وأنت مهما عشت، فكم ستعيش.. ستين، أو سبعين سنة، أو مائة سنة؟ ثم ماذا بعد؟ راح وتركها، وماذا يكون الوضع عند البعث في يوم القيامة؟
سيكون الوضع لا موت مرة ثانية، بل خلود وحياة إلى ما لا نهاية، إما جنة أو نار إلى ما لا نهاية،
فكم يساوي شيء تقارنه بما لا نهاية؟
الدنيا في أعين الصحابة لم تكن غاية، ولم تكن هدفًا، بل كانت وسيلة إلى إرضاء الله
، كانت الدنيا بحق معبرًا إلى الآخرة، ومن ثَم كانت وسيلة إلى تنفيذ كل ما أمر الله به, الله أمر بإعمار الدنيا، فليكن الإعمار.. الله أمر بكفالة الأسرة، والزوجة، والأولاد، والآباء، والأمهات، فليكن العمل في الدنيا لتحصيل المال لكفاية هؤلاء.. الله حض على الجهاد بالمال، فلا بد من وجود المال حتى يجاهد به.. الله حضَّ على الوقوف في وجه الكافرين، فلا بد من العمل في الدنيا لإعداد العُدَّة لمواجهة الكافرين,؛ فأنا أعمل في الدنيا لأرضي الله، أكسب الأموال لإرضاء الله, أتزوج لأرضي الله, أنجب مرضاة لله, أعمل كل شيء في الدنيا؛ لكي أرضي الله.. وبذلك قد أصبح من أغنى الأغنياء وأنا أرضي الله i، لكن في نفس الوقت لا يوجد مانع أن أترك الدنيا كلها، وأصبح أفقر مَنْ فيها؛ لكي أرضي ربنا i، علاقة تفاعلية رائعة، فقهها الصحابة ، معادلة صعبة جدًّا، لكن حققوها ببساطة شديدة جدا لما ساروا على نهج الله .
حقيقة حجم الدنيا
الدنيا في حقيقتها لا تساوي عند الله شيئًا، ومن ثم فهي لا تساوي عند المؤمنين بالله شيئًا، لا يجوز التسارع من أجلها, لا يجوز التشاحن والبغضاء من أجل جزء منها، ولو كان عظيمًا في أعين الناس، وفي ذات الوقت لا يجوز اعتزالها وتركها وإهمالها، لا يجوز التأخر فيها، لا يجوز تركها غنيمة في أيدي أعداء الدين.
ولكن كيف فَقِهَ الصحابة هذا الفقه المستنير لحقيقة الدنيا؟
كيف حققوا المعادلة الصعبة، بل المستحيلة في أعين الكثيرين؟
أحيانًا تجد من يقول: إما دنيا وإما آخرة، لن ينفع أن تعمل للدنيا وتعمل للآخرة في نفس الوقت، وكيف تصبح من طلاَّب الآخرة، وأنت تعمل في الدنيا، وتكافح، وتتزوج، وتكسب، وتفرح، وتضحك.
كيف وصل هذا الفهم لدى الصحابة؟
وصل إليهم هذا الفتح العميق، والفهم الدقيق عن طريق معلمنا ، ومعلم البشرية أجمعين، وصل إليهم عن طريق كلماته، وأفعاله ، عن طريق ما نقله عن رب العزة i من آيات معجزات في القرآن الكريم.
كانت حياته تطبيقًا حيًّا دقيقًا لكل كلمة قالها .
كيف رأى الصحابة الدنيا بعين الرسول ؟
وكم بلغ حجم الدنيا الحقيقي عندهم؟
روى مسلم عن المستورد بن شداد قال: قال رسول الله :"وَاللَّهِ".
الرسول لا يحتاج لأن يقسم، وهو الصادق الأمين ، لكن قد تكون الحقيقة أحيانًا مستغربة لدى كثير من الناس؛ فالرسول يقسم ليصدق الناس أكثر وأكثر، ويقول: "وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مِثْلَ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعُهُ هَذَا - وأشار يحيى بن سعيد أحد رواة الحديث أشار إلى السبابة - فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا تَرْجِعُ".
تخيل نفسك، وأنت تغمس إصبعك في البحر، بماذا خرج؟
قطرات، لم يقل حتى تنزل كفك في اليم وتغرف به، هو إصبع واحد فقط تغمسه في اليم، وانظر بما يخرج، وما خرج به هو حجم الدنيا بالنسبة للآخرة.
الدنيا، كل الدنيا، الدنيا بأموالها، وأملاكها، وأرضها، ومتعتها، وزهرتها، كل الدنيا، ما هي إلا قطرات في الآخرة، الدنيا بكل ما فيها من جنيهات، بل قُلْ دولارات، بكل ما فيها من دولارات، واليورو، والريال، والدينار الكويتي، كل ما يحبه، ويهواه قلبك, كل هذه الدنيا لا تساوي إلا قطرات قليلة بالنسبة لليم، إذا قورنت بالآخرة، هذه حقيقة حجم الدنيا.
هل فهمنا الدنيا بحجمها الحقيقي أم أعطينها حجمًا أكبر من حجمها الطبيعي؟
روى الإمام أحمد، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله : "مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، وَمَا لِلدُّنْيَا وَمَا لِي، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رَاكِبٍ قَالَ[1] فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا".
حياتك على الأرض مثل فترة القيلولة التي قضيتها تحت ظل شجرة، في صحراء واسعة جدًّا مررت عليها في يوم من أيام حياتك، واليوم مضى وانتهى من زمان.
قارن عمرك في الأرض بالفترة التي ستعيشها في القبر بعد ذلك، وقارن كل ذلك بالخلود في الآخرة، يوجد أناس في القبر منذ ألف سنة، وأناس منذ ألفين، وأناس منذ خمسة آلاف سنة، ومن يعلم ماذا بقي في عمر الدنيا، وأنت مهما عشت، فكم ستعيش.. ستين، أو سبعين سنة، أو مائة سنة؟ ثم ماذا بعد؟ راح وتركها، وماذا يكون الوضع عند البعث في يوم القيامة؟
سيكون الوضع لا موت مرة ثانية، بل خلود وحياة إلى ما لا نهاية، إما جنة أو نار إلى ما لا نهاية،
فكم يساوي شيء تقارنه بما لا نهاية؟


من كان مستنا فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه الأمة أبرها قلوباً وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونقل دينه فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وكانوا على الهدي المستقيم. الحلية 1/305
Comment
Advanced mode Normal mode