الدنيا و الصحابة
Logo
تسجيل الدخول باستخدام
شكرًا لزيارتك www.investsocial.com
نظرًا للقيود التنظيمنظرًا للقيود التنظيمية في البلد الذي تتواجد فيه حاليًا، قد لا تكون بعض المعلومات أو المحتويات أو العروض المتاحة على هذا الموقع مخصصة للمقيمين في الاتحاد الأوروبي (EU).
يرجى تحديد الطريقة التي تود المتابعة بها. (EU). يرجى تحديد كيفية المتابعة.
لا تعرض المحتوى
لا أرغب في عرض محتوى هذا الموقع www.investsocial.com
مغادرة
عرض المحتوى على أي حال
أقرّ بأن محتوى هذا الموقع الإلكتروني غير مخصص للترويج لسكان الاتحاد الأوروبي (EU)، وبأنني عند تسجيل حساب على investsocial.com لن أكون مشمولًا بلوائح الاتحاد الأوروبي. ورغم ذلك، أرغب في المتابعة.
البقاء

No announcement yet.
X
 
  • تصفية
  • الوقت
  • عرض
مسح الكل
منشورات جديدة
20
    #1 طيّ

    الدنيا و الصحابة
    نظرة الصحابة إلى الدنيا كانت نظرة عجيبة جدا، نظرة متوازنة بشكل لافت للنظر، فهم من جانب لا يعطوا لها قيمة في حياتهم، يتنازلون عنها بسهولة، وببساطة شديدة، وكأنها لا تساوي درهما، ومع ذلك فهم من جانب آخر يعملون فيها بجد واجتهاد؛ يزرعون، يتاجرون، يتكسبون المال، يعمرون الأرض، ومنهم الأغنياء الذين لا تحصى أموالهم، والملاك الذين تجاوزت أراضيهم مئات الأفدنة.

    الدنيا في أعين الصحابة لم تكن غاية، ولم تكن هدفًا، بل كانت وسيلة إلى إرضاء الله
    ، كانت الدنيا بحق معبرًا إلى الآخرة، ومن ثَم كانت وسيلة إلى تنفيذ كل ما أمر الله به, الله أمر بإعمار الدنيا، فليكن الإعمار.. الله أمر بكفالة الأسرة، والزوجة، والأولاد، والآباء، والأمهات، فليكن العمل في الدنيا لتحصيل المال لكفاية هؤلاء.. الله حض على الجهاد بالمال، فلا بد من وجود المال حتى يجاهد به.. الله حضَّ على الوقوف في وجه الكافرين، فلا بد من العمل في الدنيا لإعداد العُدَّة لمواجهة الكافرين,؛ فأنا أعمل في الدنيا لأرضي الله، أكسب الأموال لإرضاء الله, أتزوج لأرضي الله, أنجب مرضاة لله, أعمل كل شيء في الدنيا؛ لكي أرضي الله.. وبذلك قد أصبح من أغنى الأغنياء وأنا أرضي الله i، لكن في نفس الوقت لا يوجد مانع أن أترك الدنيا كلها، وأصبح أفقر مَنْ فيها؛ لكي أرضي ربنا i، علاقة تفاعلية رائعة، فقهها الصحابة ، معادلة صعبة جدًّا، لكن حققوها ببساطة شديدة جدا لما ساروا على نهج الله .

    حقيقة حجم الدنيا

    الدنيا في حقيقتها لا تساوي عند الله شيئًا، ومن ثم فهي لا تساوي عند المؤمنين بالله شيئًا، لا يجوز التسارع من أجلها, لا يجوز التشاحن والبغضاء من أجل جزء منها، ولو كان عظيمًا في أعين الناس، وفي ذات الوقت لا يجوز اعتزالها وتركها وإهمالها، لا يجوز التأخر فيها، لا يجوز تركها غنيمة في أيدي أعداء الدين.

    ولكن كيف فَقِهَ الصحابة هذا الفقه المستنير لحقيقة الدنيا؟

    كيف حققوا المعادلة الصعبة، بل المستحيلة في أعين الكثيرين؟

    أحيانًا تجد من يقول: إما دنيا وإما آخرة، لن ينفع أن تعمل للدنيا وتعمل للآخرة في نفس الوقت، وكيف تصبح من طلاَّب الآخرة، وأنت تعمل في الدنيا، وتكافح، وتتزوج، وتكسب، وتفرح، وتضحك.

    كيف وصل هذا الفهم لدى الصحابة؟

    وصل إليهم هذا الفتح العميق، والفهم الدقيق عن طريق معلمنا ، ومعلم البشرية أجمعين، وصل إليهم عن طريق كلماته، وأفعاله ، عن طريق ما نقله عن رب العزة i من آيات معجزات في القرآن الكريم.

    كانت حياته تطبيقًا حيًّا دقيقًا لكل كلمة قالها .

    كيف رأى الصحابة الدنيا بعين الرسول ؟

    وكم بلغ حجم الدنيا الحقيقي عندهم؟

    روى مسلم عن المستورد بن شداد قال: قال رسول الله :"وَاللَّهِ".

    الرسول لا يحتاج لأن يقسم، وهو الصادق الأمين ، لكن قد تكون الحقيقة أحيانًا مستغربة لدى كثير من الناس؛ فالرسول يقسم ليصدق الناس أكثر وأكثر، ويقول: "وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مِثْلَ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعُهُ هَذَا - وأشار يحيى بن سعيد أحد رواة الحديث أشار إلى السبابة - فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا تَرْجِعُ".

    تخيل نفسك، وأنت تغمس إصبعك في البحر، بماذا خرج؟

    قطرات، لم يقل حتى تنزل كفك في اليم وتغرف به، هو إصبع واحد فقط تغمسه في اليم، وانظر بما يخرج، وما خرج به هو حجم الدنيا بالنسبة للآخرة.

    الدنيا، كل الدنيا، الدنيا بأموالها، وأملاكها، وأرضها، ومتعتها، وزهرتها، كل الدنيا، ما هي إلا قطرات في الآخرة، الدنيا بكل ما فيها من جنيهات، بل قُلْ دولارات، بكل ما فيها من دولارات، واليورو، والريال، والدينار الكويتي، كل ما يحبه، ويهواه قلبك, كل هذه الدنيا لا تساوي إلا قطرات قليلة بالنسبة لليم، إذا قورنت بالآخرة، هذه حقيقة حجم الدنيا.

    هل فهمنا الدنيا بحجمها الحقيقي أم أعطينها حجمًا أكبر من حجمها الطبيعي؟

    روى الإمام أحمد، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله : "مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، وَمَا لِلدُّنْيَا وَمَا لِي، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رَاكِبٍ قَالَ[1] فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا".

    حياتك على الأرض مثل فترة القيلولة التي قضيتها تحت ظل شجرة، في صحراء واسعة جدًّا مررت عليها في يوم من أيام حياتك، واليوم مضى وانتهى من زمان.

    قارن عمرك في الأرض بالفترة التي ستعيشها في القبر بعد ذلك، وقارن كل ذلك بالخلود في الآخرة، يوجد أناس في القبر منذ ألف سنة، وأناس منذ ألفين، وأناس منذ خمسة آلاف سنة، ومن يعلم ماذا بقي في عمر الدنيا، وأنت مهما عشت، فكم ستعيش.. ستين، أو سبعين سنة، أو مائة سنة؟ ثم ماذا بعد؟ راح وتركها، وماذا يكون الوضع عند البعث في يوم القيامة؟

    سيكون الوضع لا موت مرة ثانية، بل خلود وحياة إلى ما لا نهاية، إما جنة أو نار إلى ما لا نهاية،

    فكم يساوي شيء تقارنه بما لا نهاية؟
  • <a href="https://www.instaforex.org/ru/?x=ruforum">InstaForex</a>
    #2 طيّ

    كلما ارتفع الإنسان في تفكيره للتفكير الصحيح
    وهو أن الدنيا ممر وأن الآخرة مقر
    هانت الدنيا عليه

    Comment

    Advanced mode
      #3 طيّ

      وفي الحديث (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما ومتعلما )

      Comment

      Advanced mode
        #4 طيّ

        الدنيا فانيه وما يبقى الا الاخره وما ينفع فيها الا ...

        الذكر والعمل الصالح والصحبه الصالحه الذى تعيننا على الاخره

        ربنا يحمينا من ملذات الدنيا الذى تعمى عينانا عن الاخره وما فيها

        Comment

        Advanced mode
          #5 طيّ

          جزاك الله خيرررر وجعلها الله في ميزان حسناتك ولك دعوة مني بهذا اليوم الله يريح بالك ويسعدك دنيا واخرة ويجعل جنة الفردوس مسكنك اللهم آآآآآآآآآآمييييييييــــــــــن

          Comment

          Advanced mode
          • <a href="https://www.instaforex.org/ru/?x=ruforum">InstaForex</a>
            #6 طيّ

            الخطبة الأولى
            أما بعد:
            فإن الله تعالى اختار لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم خير خلقه بعد النبيين والمرسلين، اختارهم اختيارا واصطفاهم اصطفاء إذ كانوا أصفى الناس فطرة، وأثقبهم فهوماً، وأحدهم أذهانا، وأفصحهم ألسنا، وأوعاهم قلوباً وأصدقهم قولاً وأزكاهم نفوساً وأتمهم صبراً وشكراً.
            آمنوا بالله ورسوله وثبتوا على الإيمان مع قلة المساعد، وضعف النصير من الخلق، ناصبهم الناس العداوة فما ضعفوا وما استكانوا، جاءتهم الشبهات والشهوات فما لينت منهم قناة ولا كسرت لهم عوداً. صحبوا رسول الله ونصروه وعزروه وبذلوا في سبيل دعوته الأنفس والأموال، والأولاد، وهجروا لله ولرسوله الديار والأوطان والأهل والأحباب.
            أحبوا من أحب الله ورسوله ولو كان من قبل عدوا لدودا.
            وأبغضوا من أبغض الله ورسوله ولو كان من قبل حبيباً ودوداً.
            وعَوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كل قول وفعل يتعلق به تشريع ودين فحفظوه نصاً واستوعبوه فهماً ولما لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى قاموا بالدين خير قيام جهاداً ودعوة وتعليماً حتى بلغوا الأمانة كاملة دون نقصان، فجزاهم الله عن نبيهم وأمتهم خير الجزاء، ورزقنا حبهم والاقتداء بهم والاجتماع بهم في جنات النعيم إنه جواد كريم.
            عباد الله:
            إن الصحابي : هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام ولو تخللته ردة قال أحمد (من صحب النبي صلى الله عليه وسلم سنة أو شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه مؤمنا به فهو من أصحابه له من الصحبة على قدر ما صحبه) اللالكائي

            والصحابة هم أفضل الأمة وخيرها أثنى الله عز وجل عليهم في مواضع من كتابه قال تعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلاً من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين أمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما)
            وقال تعالى (لكن الرسول والذين أمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم)
            وقال تعالى (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم).
            وأثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وزكاهم ونوه بفضلهم قال صلى الله عليه وسلم في ضمن حديث له (وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) رواه مسلم
            وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) صحيح البخاري
            و عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله اختار أصحابي على الثقلين سوى النبيين والمرسلين). قال ابن حجر رواه البزار بسند رجاله موثقون الإصابة 1/13.
            عن عبد الله بن عمر وعند البغوي ابن مسعودمن كان مستنا فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه الأمة أبرها قلوباً وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونقل دينه فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وكانوا على الهدي المستقيم. الحلية 1/305
            ولا يأتي أحد بعد الصحابة أفضل منهم ولا أعلى رتبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي فلوا أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) رواه البخاري ومسلم
            وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول (لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره) رواه ابن ماجه بإسناد حسن.
            وأهل السنة مجمعون على عدالة الصحابة فكلهم خيار عدول قال ابن الصلاح (إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع إحساناً للظن بهم ونظراً إلى ما تمهد لهم من المآثر وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة والله أعلم) المقدمة 146-
            وقال الحافظ ابن حجر (اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة) الإصابة 1/10
            والصحابة يتفاوتون في الفضل فأفضلهم مطلقاً أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم جميعاً، قال إسحاق بن راهوية (لم يكن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأرض أفضل من أبي بكر، ولم يكن بعده أفضل من عمر ولم يكن بعده أفضل من عثمان ولم يكن بعد عثمان على الأرض خير ولا أفضل من علي)
            ويفضل أهل السنة بعد ذلك بقية العشرة المبشرين بالجنة وهم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح.
            ثم أهل بدر الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم (وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ثم أهل بيعة الرضوان الذين قال الله فيهم (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) وقال صلى الله عليه وسلم (لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة). ثم باقي الصحابة كل بحسبه رضوان الله عليهم أجمعين.
            ويحب أهل السنة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم جميعا ويعتقدون أنهم أمهات المؤمنين قال تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) وقال تعالى (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً).
            ويحب أهل السنة والجماعة أهل البيت من قرابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا به واتبعوه، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول (اذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي) ويصلون عليهم مع صلاتهم على نبيهم صلى الله عليه وسلم.
            ومع محبة أهل السنة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وأزواجه فهم لا يغلون في أحد ولا يرفعونه فوق رتبته ولا يزعمون لأفرادهم العصمة لأن الله نهى عن الغلو قال تعالى (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق) النساء(7)
            وقال صلى الله عليه وسلم (إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من قبلكم الغلو في الدين) رواه النسائي وابن ماجه
            وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هلك المتنطعون) قالها ثلاثاً. رواه مسلم وعند أبي داود (ألا هلك المتنطعون قالها ثلاثاً) قال النووي : أي المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم..

            الخطبة الثانية
            أما بعد:
            فإن من الجرائم الشنيعة والمنكرات الفظيعة الإساءة إلى مقام الصحابة بسبهم وطعنهم ولمزهم وتنقصهم ووصفهم بالأوصاف الذميمة والقدح في عدالتهم أو دينهم أو أخلاقهم وقد أجمع أهل السنة والجماعة على حرمة سبهم ولعنهم والقدح فيهم بل قرروا أن من السب لهم ما يكون كفراً مخرجاً من الملة ومنه ما هو فسق يستحق صاحبه عليه العقوبة والتعزير لأن في سبهم مضادة لتزكية الله تعالى لهم وثنائه عليهم ، ولأن فيه انتهاكاً لحدود الله فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سبهم لأن سبهم يفضي إلى إسقاط عدالتهم وإسقاط الثقة بهم وذلك يقتضي رد ما نقلوه إلينا من القرآن والسنة وإذا رددنا القرآن والسنة أو شككنا فيهما كان ذلك هو الإلحاد بعينه لأنه هدم للإسلام من أساسه وهل الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
            ولخطر سب الصحابة جاء النهي والوعيد الشديد والتحذير الأكيد عن الوقوع في سبهم والتلبس به:
            عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا أصحابي لعن الله من سب أصحابي) قال الهيثمي 10/21 رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير علي بن سهل وهو ثقة.
            و عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال( من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) حسنه السيوطي والألباني فيض القدير 6/146 صحيح الجامع الصغير5/299 السلسلة الصحيحة 2340
            وعنه أنه قال (لا تسبوا أصحاب محمد فلمقام أحدهم ساعة يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم خير من عمل أحدكم أربعين سنة) رواه ابن بطة بإسناد صحيح
            وقال أحمد في كتاب السنة ( ومن السنة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم أجمعين والكف عن الذي جرى بينهم فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو واحدا منهم فهو مبتدع رافضي حبهم سنة والدعاء لهم قربة والاقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة)
            وقال أبو زرعة الرازي (إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة). الكفاية للخطيب 49
            وقال الطحاوي: ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان)
            وقال شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية (ويتبرؤون _ يعني أهل السنة _ من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل ويمسكون عما جرى بين الصحابة)
            وقال عبد الله بن المبارك (معاوية عندنا محنة فمن رأيناه ينظر إليه شزراً اتهمناه على القوم يعني الصحابة) تاريخ دمشق 59/209
            ولشناعة سبهم والطعن فيهم فإن من سنن الله فيمن يسبهم أن يذلهم ويخزيهم ويخذلهم قال شيخ الإسلام: "ولهذا تجد عامة من ظهر عنه شيء من هذه الأقوال – يعني سب الصحابة وتكفيرهم وتفسيقهم - فانه يتبين انه زنديق وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم وقد ظهرت لله فيهم مثلات وتواتر النقل بان وجوههم تمسخ خنازير في المحيا والممات وجمع العلماء ما بلغهم في ذلك وممن صنف فيه الحافظ الصالح ابو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي كتابه في "النهي عن سب الأصحاب وما جاء فيه من الإثم والعقاب".
            إخوة الإسلام:
            لقد كثر الطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الأزمان فالحذر الحذر وأنكروا على من سمعتموه يلغ في أعراضهم أو ارفعوا أمره إلى أولي الأمر من العلماء والحكام حتى يرد عليه أهل العلم ويقيم فيه حكم الله أهل السلطة إذا تيسر ذلك.
            ثم اعلموا رحمكم الله أن خير الحديث كلام الله

            Comment

            Advanced mode

            الآن على الإنترنت

            Working...
            X